الحراك الأمريكي هل يوقف الحرب في السودان؟

الخرطوم: باج نيوز

مع اشتداد اتون الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، وفي ظل تقاطع مصالح الدول الكبرى في المنطقة،  قال رئيس القيادة الأمريكية في أفريقيا، الجنرال مايكل لانغلي، الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة الأمريكية تعارض محاولة روسيا الوصول إلى ميناء في السودان.

في وقت حذرت الأمم المتحدة من أن 5 ملايين سوداني قد يواجهون في غضون بضعة أشهر “انعدام أمن غذائي كارثي” بسبب الحرب الأهلية الدائرة في البلاد. فمن السبب؟

يحتدم حالياً القتال في العاصمة الخرطوم ومدينتي بابنوسة والفاشر في غرب السودان، بين قوات الجيش بقيادة الفريق أول، عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وإستقبل أمس مساعد القائد العام للجيش الفريق أول ياسر العطا قيادات حركة جيش تحرير السودان وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، بأم درمان. حيث جدد العطا في كلمة له الاستمرار في قتال الدعم السريع حتى الانتصار عليه ومواصلة الحرب مؤكداً أنه لا هدنة ولا تفاوض مع الدعم السريع.

ووصل أمس الأول، مناوي إلى مدينة أم درمان، في متحرك ضخم من قوات الحركة للمشاركة في القتال مع الجيش، قائلاً: “نحن نعيش في الأزمة التي تكمن في الاعتداء على الدولة وعلى حقوق المواطنين وكرامتهم وسيادة الدولة في مناطق كثيرة جداً بالبلاد”.

ومنذ منتصف أبريل 2023 يخوض الجيش وقوات الدعم السريع حرباً خلفت أكثر من 13 ألف قتيل ونحو 8.5 ملايين نازح ولاجئ، وفقاً للأمم المتحدة، إلا أنه وبموازاة إغلاق مساعد قائد الجيش الباب أمام المفاوضات، بحث وفد الآلية الأفريقية رفيعة المستوى بشأن السودان برئاسة محمد بن شمباس، مع رئيس المجلس السيادي عبدالفتاح البرهان سبل حل الأزمة في البلاد.

اشتباكات بين الجيش السوداني والدعم السريع في الخرطوم

حيث جاءت زيارة وفد الآلية الأفريقية لبورتسودان بعد تبلور رؤية لدى المنظمة الأفريقية بأن الحل الوحيد المتاح للأزمة السودانية هو الوقف الفوري لإطلاق النار والعودة للمفاوضات والرضوخ لمقررات قمتي “إيغاد” في ديسمبر ويناير والتي تضمنت حلولاً تبدأ بعقد لقاء مباشر بين البرهان وحميدتي برعاية إقليمية ودولية لإنهاء الحرب وفق آلية تقوم على الفصل بين القوتين المتحاربتين وإخراج قواتهما خارج جميع المدن وتجميعها في معسكرات محددة والتمهيد لعملية سياسية خلال شهر من الانتهاء من عملية التجميع وإعادة اعتقال كافة عناصر النظام السابق المطلوبين للمحكمة الجنائية.

في الأثناء، ألقى الخبراء بالشأن السوداني الضوء على جولة المبعوث الأمريكي الخاص للسودان توم بيرييلو، الأخيرة التي زار فيها كل من كينيا، وأوغندا، وإثيوبيا، وجيبوتي، وسكرتارية إيغاد، ومصر، والمملكة العربية السعودية، مؤكدين أن الولايات المتحدة قلقة من تأزيم البرهان للوضع في السودان أكثر برفضه المفاوضات، وإستمراره في العمليات العسكرية.

حيث حذر بيرييلو، في خواتيم جولته من خطر المجاعة في السودان، متوقّعاً حدوث تدخلات دولية من أجل وقف الحرب والضغط من أجل توقيع اتفاق سلام، إنفاذاً لرغبة الدول، التي زارها، بإنهاء الحرب في السودان ومعاناة سكانه. وقال: “أي محادثات جدية يجب أن تشمل الشركاء الأساسيين من القارة الأفريقية ومن المنطقة، وكل من لديه الاستعداد للعب دور من أجل السلام”.

كما نوّه المراقبون الى أن التحركات الأمريكية الأخيرة، وتصريحات بيرييلو تأتي انعكاسا للتوتر بين واشنطن والبرهان خاصة بعد تعاونه مع الإسلاميين، والإيرانيين وهذا الأمر لا يصب في المصلحة الأمريكية.

فقد سبق وأن أفادت وكالة بلومبرغ الأمريكية، أنه بعد قطيعة استمرت نحو 8 سنوات إتجه البرهان لإيران واشترى من الإيرانيين طائرات مسيرة لمساعدته في القتال مما أثار حفيظة واشنطن ودول إقليمية وعربية أخرى خاصة وأن طهران لا تزال تريد القيام بدور متعاظم في الشرق الأوسط، والبحر الأحمر بصفة خاصة، والسودان من الدول الحيوية المطلة عليه.

ويخشى الأمريكيون من تنامي نفوذ إيران في السودان، على خلفية برنامج المسيرات الإيراني الذي أحدث توترا بين واشنطن والبرهان، وخاصة وأن واشنطن تساند في الوقت نفسه د. عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني وتقدم له الدعم للقيام بدور أكبر على الساحة السياسية السودانية.

ونظراً لكل ما سبق، فإن تقاطع المصالح الإقليمية والأمريكية في السودان، الغني بثرواته، يلعب دوراً أساسياً في مأساة شعب السودان وحربه الأهلية. فالكثير من أطراف الصراع في البلاد يحققون غايات ومصالح أجنبية، ومهما تبدلت الشخصيات فالأدوار قد تم توزيعها، والغلبة الآن لواشنطن، فهي لا زالت صاحبة القرار في دعم شخصية سياسية أو إزاحتها بمختلف الطرق. والحل بيد المتحاربين على الأرض عبر وقف القتال ووضع السلاح، وتحكيم العقل والتشاور من أجل العمل على تحقيق مستقبل أفضل للبلاد وشعبها. كذلك يرى مراقبون أن انتهاكات قوات الدعم السريع في ولايات الجزيرة والخرطوم ودارفور، التي ارتكبتها ضد المدنيين ولازالت تفعل، وعدم التزامها بتنفيذ بنود اتفاقية جدة، تعقد وتصعب جلوس قادة الجيش في المفاوضات.

على صعيد متصل، قال رئيس القيادة الأمريكية في أفريقيا، الجنرال مايكل لانغلي، إن الولايات المتحدة الأمريكية تعارض محاولة روسيا الوصول إلى ميناء في السودان.

وقال لانغلي، خلال جلسة استماع للجنة الشؤون العسكرية في الكونغرس الأمريكي: “أنا أتحدث عن روسيا الاتحادية. إنها ترغب بشدة بالحصول على منفذ على المياه الدافئة.. تود أن يكون لها ميناء خاص بها هناك في السودان.. هذا يعارض خطط حملتنا العالمية”.

ولم يقدم القائد العسكري الأمريكي أي تفسير. وأضاف: “يمكنني التحدث عن ذلك بالتفصيل في جلسات الاستماع المغلقة”.

وتعتزم موسكو إنشاء مركز دعم لوجستي للقوات البحرية الروسية على أراضي السودان، وأصبح إبرام معاهدة بين البلدين بشأن إنشاء مركز للبحرية الروسية في أراضي السودان معروفاً في أوائل ديسمبر 2020.